القاضي النعمان المغربي

394

دعائم الإسلام

وسأله عمار حين دخل البصرة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بأي شئ تسير في هؤلاء ؟ فقال : المن والعفو كما سار النبي ( صلع ) في أهل مكة حين افتتحها بالمن والعفو . وعن أبي جعفر محمد بن علي ( ع ) أنه قال : سار على صلوات الله عليه بالمن والعفو في عدوه ، من أجل شيعة ، كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوهم من بعده ، فأحب أن يقتدى من جاء من بعده به فيسير في شيعته بسيرته ولا يجاوز فعله ، فيرى الناس ، أنه قد تعدى وظلم . وإذا انهزم أهل البغي وكانت لهم فئة يلجؤون إليها . اتبعوا وطلبوا وأجهز على جرحاهم وقتلوا بما أمكن قتلهم . وكذلك سار على صلوات الله عليه في أصحاب صفين لان معاوية كان وراءهم ، وإذا لم يكن لهم فئة لهم يتبعوا بالقتل ولم يجهز على جرحاهم لأنهم إذا ولو تفرقوا . وكذلك روينا عن علي ( ع ) أنه سار في أهل الجمل لما قتل طلحة والزبير ، وأخذ عائشة ، وهزم أصحاب الجمل ، نادى مناديه : لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن ألقى سلاحه فهو آمن . ثم دعا ببغلة رسول الله ( صلع ) الشهباء فركبها ثم قال : تعال يا فلان وتعال يا فلان . حتى اجتمع إليه زهاء ستين شيخا كلهم من همدان : قد تنكبوا الأترسة ، وتقلدوا السيوف واعتقلوا الأسنة ( 1 ) ولبسوا المغافر . فسار ، وهم حوله ، حتى انتهى إلى دار عظيمة ، فاستفتح ففتح له ، فإذا هو بنساء يبكين بفناء الدار ، فلما نظرن إليه ، صحن صيحة واحدة ، وقلن : هذا قاتل الأحبة ، قال : فلم يقل لهن شيئا ، وسأل عن حجرة عائشة ففتح له ( 2 ) ، فسمع منها كلام شبيه بالمعاذير ، لا والله ، وبلى والله ، ثم خرج فنظر إلى امرأة طوالة ( 3 ) أدماء تمشى في الدار ، فقال لها : يا صفية ، قالت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : ألا تبعدين هؤلاء الكلبات عني ؟ يزعمن أنى قاتل الأحبة ، ولو قتلت الأحبة ( 4 ) لقتلت من في هذه الحجرة ، ومن في هذه الحجرة ، ومن في هذه الحجرة ، وأومى إلى ثلاث حجرات ، فما بقي في الدار صائحة إلا

--> . بابها فدخل F adds , T ( 2 ) . واعتقلوا الأسنة F omits ( 1 ) . الطوال بالضم يقال طويل وطوال ، فإذا أفرط في الطول قلت طوال ، من ضياء الحلوم . T gl ( 3 ) . ولو كنت قاتل الا حبا F ( 4 )